الشافعي الصغير
78
نهاية المحتاج إلى شرح المنهاج
وإن كان التصوف المبني عليه تطهير الظاهر والباطن من كل خلق دني وتحليتهما بكل كمال ديني هو أفضل العلوم لما مر من العرف ولو أوصى للفقهاء دخل الفاضل دون المبتدي من شهر ونحوه وللمتوسط بينهما درجات يجتهد المفتي فيها والورع ترك الأخذ أو للقراء لم يعط إلا من يحفظ كل القرآن على ظهر قلب أو للزهاد فلمن لم يطلب من الدنيا سوى ما يكفيه وعياله أو لأعقل الناس فلأزهدهم في الدنيا ومثله أكيسهم كما قاله القاضي أو لأجهلهم فلعبدة الأوثان فإن قال من المسلمين فلمن يسب الصحابة ولا يقدح في ذلك كونها معصية وهي في الجهة مبطلة لأن الضار ذكر المعصية لا ما قد يستلزمها أو يقارنها كما هنا ومن ثم ينبغي بل يتعين بطلانها لو قال لمن يعبد الوثن أو يسب الصحابة وقبول شهادة الساب لا يمنع عصيانه بالسب كما يعلم مما يأتي أو لأبخل الناس صرف إلى مانعي الزكاة كما قاله البغوي ويحتمل أن يصرف إلى من لا يقري الضيف أو لأحمق الناس قال الروياني قال إبراهيم الحربي يصرف إلى من يقول بالتثليث وقال الماوردي عندي أنه يصرف إلى أسفه الناس لأن الحمق يرجع إلى الفعل دون الاعتقاد أو للسادة فالمتبادر عرفا بل وشرعا فيما يظهر أنهم الأشراف الآتي بيانهم والصوفية العاملون بالكتاب والسنة ظاهرا وباطنا وسيد الناس الخليفة لأنه المتبادر منه والشريف المنتسب من جهة الأب إلى الحسن والحسين لأن الشرف وإن عم كل رفيع إلا أنه اختص بأولاد فاطمة رضي الله عنهم عرفا مطردا عند الإطلاق ويدخل في وصية الفقراء المساكين وعكسه والمراد بهما هنا ما يأتي في قسم الصدقات فيتعين المسلمون فما وصى به لأحدهما يجوز دفعه إلى الآخر لأنهما إذا افترقا اجتمعا وإذا اجتمعا افترقا ويجوز النقل هنا إلى غير فقراء بلد المال لأن الأطماع إليها لا تمتد كامتدادها في الزكاة والوصية لليتامى أو الأرامل أو الأيامى أو العميان أو الحجاج أو الزمنى أو أهل السجون أو الغارمين أو لتكفين الموتى أو حفر قبورهم